ابن حزم

232

رسائل ابن حزم الأندلسي

كذاك يعقوب نبي الهدى . . . إذ شفه الحزن على يوسف شم قميصاً جاء من عنده . . . وكان مكفوفاً فمنه شفي وما رأيت قط متعاشقين إلا وهما يتهاديان خصل الشعر مبخرة بالعنبر مرشوشة بماء الورد وقد جمعت في أصلها بالمصطكي وبالشمع الأبيض المصفى ، ولفت في تطاريف الوشي والخز وما أشبه ذلك ، لتكون تذكرة عند البين . وأما تهادي المساويك بعد مضغها ، والمصطكي إثر استعمالها ، فكثير بين كل متحابين قد حظر عليهما اللقاء ( 1 ) ؛ وفي ذلك أقول قطعة منها : [ من الطويل ] . أرى ريقها ماء الحياة تيقناً . . . على أنها لم تبق لي في الهوى حشا خبر : وأخبرني بعض إخواني عن سليمان بن أحمد الشاعر أنه رأى ابن سهل الحاجب بجزيرة صقلية ، وذكر أنه كان غاية في الجمال ، فشاهده يوماً في بعض المتنزهات ماشياً وامرأة خلفه تنظر إليه ، فلما بعد أتت إلى المكان الذي قد أثر فيه مشيه فجعلت تقبله وتلثم الأرض التي فيها أثر رجله ؛ وفي ذلك أقول قطعة أولها : [ من الطويل ] . يلومنني في موطئ خفه ( 2 ) خطا . . . ولو علموا عاد الذي لام يحسد فيا أهل أرض لا يجود سحابها . . . خذوا بوصاتي تستقلوا ( 3 ) وتحمدوا خذوا من تراب فيه موضع وطئه . . . وأضمن ان المحل عنكم يبعد فكل تراب واقع فيه رجله . . . فذاك صعيد ليس يجحد

--> ( 1 ) يقول الوشاء في وصف عشق القيان ( الموشى : 93 ) : وتبعث إليه بخاتمها وفضلة من شعرها وقطعة من مسواكها ، ولبان قد جعلته عوضاً من قبلتها وكتاب ختمته بغالية قد عدل بالعنبر متنها " . ( 2 ) قرأها برشيه : جفا . ( 3 ) عند برشيه : تستغلوا .